محمد عزة دروزة
358
التفسير الحديث
بالمكابرة والجحود . وحيث ترتفع أصواتهم بالندم قائلين : ربنا إنك أمتنا مرتين وأحييتنا مرتين وقد أدركنا الآن خطأنا واعترفنا بذنوبنا فهل لنا من سبيل نخرج به من ورطتنا . فيقال لهم : إن ما أنتم فيه الآن هو حق وعدل لأنكم كنتم حينما يدعى اللَّه وحده تستكبرون وتجحدون وحينما يشرك به تؤمنون . فالملك اليوم للَّه وقد حكم عليكم بما استحققتموه حكمه العادل وهو العلي عن كل شريك الكبير الذي لا يدانيه شيء . وواضح أن في الآيات عودا على بدء في صدد ذكر ما أعد للكفار يوم القيامة ، وهي متصلة بالسياق . وقد استهدفت فيما استهدفته إنذار الكفار وإثارة الرعب والندم في نفوسهم ، مع واجب الإيمان بالمشهد الأخروي الذي أخبرت به . تعليق على جملة * ( أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ) * ولقد تعددت أقوال المفسرين في مفهوم جملة * ( أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ) * ورووا عن ابن مسعود وغيره من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وتابعيهم أحاديث في سياقها وفي سياق آية سورة البقرة [ 28 ] التي جاء فيها : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّه وكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْه تُرْجَعُونَ ‹ 28 › ( 1 ) وأوجه ما فيها أنهم فسروا هذه الجملة بآية البقرة وفسروا الموت الأول في آية البقرة بحالة الإنسان قبل الحياة . والحياة الأولى بحياة الإنسان في حالة الجنين فالولادة . والموت الثاني بموت الأجل ، والحياة الثانية بحياة البعث الأخروي . على أن روح الآيات تلهم أن مجيء القول على لسان حال الكفار قد قصد به حكاية ما سوف يصدر منهم من اعتراف بقدرة اللَّه على الإماتة والإحياء ، والإحياء
--> ( 1 ) انظر تفسير هذه الآية وتفسير آية البقرة المذكورة في كتب تفسير الطبري وابن كثير والخازن والطبرسي مثلا .